الخوف من القادم

المشاهدات = 122 التعليقات = 0  
  •   تكبير الخط  
  •     تصغير الخط  
  •   Sunday 27 December 2020
    الخوف من القادم

    كتب: أمل عبد الملك



    أنتظرنا نهاية عام 2020 منذ شهوره الأولى وبداية أزمة فيروس كورونا كوفيد-19 الذي حجرنا في البيوت وفرض علينا قيوداً لم نفكر فيها من قبل، بل وأدخل عادات جديدة في تصرفاتنا وسلوكياتنا مع الأخرين، وزرع في نفوسنا الخوف، الخوف من المرض، الخوف من الناس وأن كانوا الأقرب لنا، والخوف من القادم، إنعدمت الثقة في المحيطين بنا، وبمجرد عطسة أو كحة أحدهم ينتابنا الخوف ونردد ( ها يمكن كورونا )، أختلطت علينا أعراض الانفلونزا والكوفيد -19، ومن شدة الخوف اصبحنا نهاب أي أعراض وأن كان زكام، ومع دخول موسم الشتاء زاد الذعر ايضاً، فرضت علينا الأزمة في بدايتها التباعد عن الناس حتى أفراد البيت الواحد، وكان من يخرج من البيت وكأنه أرتكب أثماً كبيرة، كان الذهاب للجمعية الأكثر ذرعاً، فكّنا نُعقم كل ما نشتريه قبل إدخاله المنزل، اهلكت المعقمات أيدينا وتسببت بحساسية للبعض، تحولت معظم المُدن إلى مدن اشباح خلت من الناس ومن الحياة وحل السكون على الطرقات وأقفلت المحلات وبارت السلع، والأكثر تأثيراً على معظم الناس حرمانهم من السفر، فقد عُلقت رحلات الطيران بل وأغلقت المدن فلا جدوى من السفر، خضنا تجربة العمل عن بُعد وتحولت غُرفنا إلى مكاتب، وإجتمعنا إفتراضياً، وتجّمدت الإشياء حولنا، وطال الجمود مشاعرنا، وأصبحنا أكثر أنانية نفكر بأنفسنا فقط وكيف نتجنب المرض، وأن سمعنا بمرض أحدهم وكأن مصيبة حلت عليه، خُنقنا بإرتداء الكمامات وتخفينا ورائها، بل وعاقب على عدم إرتداءها القانون، تغير مسار الحياة بشكل كامل على المستوى الشخصي والأسري والمجتمعي والعملي والعالمي، واختلفت معالم الحياة وروتينها وأصبحت أكثر بساطة وتعقيد في الوقت نفسه.ومنذ أن أنتشر فيروس كورونا والمجتمعات في كل مكان تبحث عن لقاح وتنادي بضرورة توفر اللقاح، في الوقت نفسه تحركت الشركات العالمية لإختراع هذا اللقاح الذي يقينا من هذا الفيروس، وكُنا ننتظر طول عام إنتاج هذا اللقاح، وها هو اللقاح توفر بشكل معجزة، ففي أقل من عام  وقبل نهايته توزع اللقاح على معظم البلدان، وبدأت الأن تساؤلات جديدة حوله، خاصة بعد إنتشار فيديوهات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمختصين غرب يحذرون من اللقاح وعدم أمانه وجاهزيته وعدم إجراء الاختبارات السريرية الكافية عليه، ورغم إلحاح الناس على اللقاح إلاّ أنه وبمجرد توفره أنقسم الناس إلى مؤيد ومعارض بشدة، البعض أقبل على التطعيم وأخذ اللقاح والبعض يعيش في حيرة وحذر وخوف من النتائج السلبية لهذا اللقاح على المدى البعيد، ومنذ بداية أزمة فيروس كورونا كانت خطط دولة قطر مدروسة مما لم يسمح لإنتشار المرض بشكل كبير، وقد وصل الذروة فعلاً وأرتفعت الأعداد ولكن لشهور ظل المرض تحت السيطرة بفضل الإجراءات الوقائية المتبعة سواء في العمل أو الإماكن العامة وغيره، ولم تحرص الدولة على توفير اللقاح إن لم يكن آمن، فمصلحة المواطن وصحته دائماً تأتي في الاولوية، لهذا علينا الوثوق في صنّاع القرار، وإذا كان هذا اللقاح سيعيد لنا حياتنا الطبيعية ويغنينا عن الكمام ويسمح بالتنقل والسفر بأمان ويبدد شبح الكورونا عنا فيفترض أن يحرص على أخذه الجميع.



    كَثر الحديث واللغط حول فيروس كورونا كوفيد-19 الذي طّور من نفسه في أقل من عام وظهر كوفيد-20 ولا نعلم أن كان فعلاً هو فيروس طبيعي أم أنه نتاج مختبرات تسعى لتدمير البشرية، وبغض النظر عن ذلك فهو فعلاً فيروس فتاكاً ليس على صحة الإنسان الجسدية بل النفسية لتأثيره السلبي على نمط حياتنا وتغيير مشاعرنا، فحفظنا الله وياكم من شر الأمراض والأسقام وجنبنا الوباء ورفع البلاء.

    شارك برأي أو تعليق أو اقتراح

    يرجى كتابة الاسم يرجى كتابة البريد الإلكترونيالبريد الإلكتروني غير صحيح  اكتب نص التعليقالتعليق قصير يجب أن يتجاوز 3 خاناتالتعليق طويل ولا يجب أن يتعدى 500 خانة

    أكتب معلومات الصورة الأمنية

    اقرأ أيضاً