من يراقبك!؟

المشاهدات = 105 التعليقات = 0  
  •   تكبير الخط  
  •     تصغير الخط  
  •   Sunday 22 November 2020
    من يراقبك!؟

    كتب: أمل عبد الملك



    هل فكر أحدكم يوماً أنه فعلاً مُراقب! وأن لم يكن شخصية عامة مشهورة  ولا سياسية ولا مستهدفة!نعم فالجميع مُراقب مهما كنتَ صغيراً أم كبيراً، تشغل وظيفة عادية أو حساسة، وأين ما كنت ومع من تكون فأنت مراقب، ولا أقصد بالمراقبة الأمنية هنا، بل مراقبة الناس لك ولتصرفاتك وأفعالك في أي مكان تكون به!بعد أن أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي جزء لا يتجزا من حياتنا اصبحت حياتنا مكشوفة على الأخرين، وانعدمت الخصوصية، فأصبحنا لا شعورياً نوّثق كل تحركاتنا والأماكن التي نكون بها ومن بصحبتنا وننشرها عبر الشبكات، اصبحت أفكارنا ومشاعرنا متاحة للأخرين وبسهولة يمكن معرفة وضع مزاجك إن كنت سعيداً أم حزيناً أم مكسوراً، وربما أحدهم يتعاطف معك بكلمة طيبة والغالبية سيعّلقون على ما تنشر وربما يتشمتون بصمت ويتناقلون حالتك مع أصدقائهم دون علمك وتكون حديث المجالس، البعض يدقق ويفسر كل كلمة تكتبها ويحاول في خياله نسج قصص حول ما بين السطور في كلماتك أو تغريداتك ومحاولة إكتشاف من المقصود، وقد يتسبب بأذى لك لأنه ذهبَ لأحدهم ووشى بأنه هو المقصود، وبذلك يَخلق عداوة بينكم مبنية على أفتراض، لا سيما وأن ( المُتسببين) عليك كما نقولها بالعامي كُثر وهم حولك ولا تشعر بهم!هناك مراقبة من نوع أخر تتوجب عليك الانتباه لتصرفاتك أين ما كنت وهي مراقبة البشر لك، فقد تكون في مطار، جامعة، مطعم،طريق عام، سيارة، محلات تجارية وغيرها من الاماكن وتتصرف بطبيعتك ولكنك تثير فضول الأخرين مما يجعلهم يراقبونك، فقد تكون طريقة اكلك غير لطيفة فينتبه لك الأخرين وربما صوتك عالٍ وأنت تروي قصص بطولاتك، أو ربما تشاهد مقاطع فيديو أو تتابع سنابات أحدهم بصوت مرتفع فيراقب أحدهم تصرفاتك، قد تتصرف تصرفات غير لائق مع الجرسون في المطعم، أو تقوم بتصرف خالي من الأدب، وربما تقوم بتصرف غير مقبول في كافيه كأن تُرضع أم طفلها وهي على طاولة الطعام وزوجها يساعدها على ذلك دون حرج وأن كانت تضع خماراً يغطيها، فالمكان غير مناسب لمثل هذا التصرف وكان يمكنها البحث عن مكان هادئ بعيد عن أعين الناس وليس بين طاولات الكافيه المزدحم!!تصرفاتنا تعكس ثقافتنا وأخلاقنا ومبادئنا وكلما كانت تصرفاتنا محسوبة في الأماكن العامة كلما قل النقد علينا، ولم نخضع لمراقبة الناس الذين يدفعهم فضولهم أحياناً للبحث عن هويتك ومن تكون لأنك قمت بتصّرف مشين أو لافت للنظر، وبعدها لن يتركوك في حالك وستكون قصة الموسم في المجالس!هذا بالإضافة إلى أن ما تقوم به قد يتم توثيقه دون علمك وتداوله عبر شبكات التواصل الاجتماعي ( وإن كان ذلك يعّرض الشخص للمسألة القانونية وفقاً لقوانين البلد)، ولكن الحذر واجب في كل ما نقوم به ونحن خارج المنزل، وعندما تجلس في مكان عام تأكد من حولك وبأن قصصك لن يسمعها إلاّ من معك، فعندما يكون صوتك عالياً سيعرف من حولك مأساتك وسيسمع نميمتك على فلان أو علاّن، وسيعرف مخططاتك القادمة، فأنتبه على تصرفاتك ولا تتصرف وكأنك في البيت ولا أحد بجانبك على إعتبار أنها حرية شخصية!!



     أبناءك أيضاً مراقبين، فعندما تجلس في أحد المطاعم والأماكن العامة مع أصدقائك وتتجاهل ما يفعله أبناءك من إزعاج للأخرين فأنت مراقب! أو يكون المكان هادئاً وتأتي بطفل لا يكف عن الصراخ أو الصياح أو اللعب بألعاب لا تصلح لهذا المكان فانت مُنتقد وانت تنتهك حرية الأخرين ولهذا عليك أن تنتبه لتصرفات أبناءك عندما تكون في مكان عام ولا تستمتع بوقتك على حساب الأخرين الذين يتأذون من إزعاج أبناءك!مراقبة تصرفاتنا واجب محّتم علينا، حتى لا نتعرض للنقد ولا نزعج الأخرين فنحن أحرار ولكننا لا نعيش في العالم بمفردنا وعلينا إحترام الأخرين!تصرفاتك تعكس أخلاقك، فأنت تحدد ما يظهر للأخرين منك!

    شارك برأي أو تعليق أو اقتراح

    يرجى كتابة الاسم يرجى كتابة البريد الإلكترونيالبريد الإلكتروني غير صحيح  اكتب نص التعليقالتعليق قصير يجب أن يتجاوز 3 خاناتالتعليق طويل ولا يجب أن يتعدى 500 خانة

    أكتب معلومات الصورة الأمنية

    اقرأ أيضاً