المهندس الحقيقي لحرب أكتوبر

سعد الدين الشاذلي "اسطورة العسكرية المصرية "

أسس أول فرقة قوات مظلية في مصر.. نجح في الانسحاب بقواته "كاملة" من سيناء بعد نكسة 1967

المشاهدات = 116 التعليقات = 0  
  •   تكبير الخط  
  •     تصغير الخط  
  •   Friday 16 October 2020
    سعد الدين الشاذلي

    الفريق سعد الدين الشاذلي

    كتب: رائد بيومي



    كل عام في  شهر أكتوبر  يتذكر العرب بكل فخر حرب السادس من اكتوبر عام 1973 وفي هذا المقال نركز الضوء على  الفريق  سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر 1973، من أشهر القادة العسكريين  العرب لدرجة أن خططه العسكرية  مازالت تدرس حتى الآن بالمعاهد والكليات العسكرية على مستوى العالم، حاصل على نجمة سيناء، وقلادة النيل العظمى.



    يعد  الفريق الشاذلي  المهندس  الحقيقي لحرب السادس من أكتوبر عام 1973، دخل مع الرئيس السادات في خلاف حول عملية تطوير الهجوم  وتصفية ثغرة "الدفرسوار"اتبع مبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو "المناورة بالقوات"،  وهو قائد أول فرقة قوات مظلية في مصر.



    أثبت الشاذلي نفسه في نكسة 1967 عندما كان برتبة لواء ويقود وحدة من القوات المصرية الخاصة في مهمة لحراسة وسط سيناء ووسط أسوأ هزيمة شهدها الجيش المصري في العصر الحديث وانقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجة لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو خمسة كيلو مترات وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا، فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلا.



    وقبل غروب يوم 8 يونيو وفي ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر العدو تمامًا عليها، ودون أي دعم أو تغطية جوية، وبالحدود الدنيا من المؤن، استطاع الشاذلى بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (نحو 200 كم)، ونجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%



    وبعد هذه العملية اكتسب الشاذلى سمعة طيبة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وكانت أول وآخر مرة في التاريخ العسكري المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قيادة موحدة هي القوات الخاصة.وفي 16 مايو 1971، وبعد يوم واحد من إطاحة الرئيس السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما سماه "ثورة التصحيح"، عين الشاذلي رئيسًا للأركان بالقوات المسلحة، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، وفي 13 ديسمبر 1973 وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة السادات وتعيينه سفيرًا لمصر في إنجلترا ثم البرتغالوفي عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة معاهدة "كامب ديفيد" وعارضها علانية، مما جعله يتخذ قرارًا بترك منصبه ويذهب إلى الجزائر كلاجئ سياسي، وعاد عام 1992 إلى مصر بعد 14 عامًا قضاها في المنفى بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن؛ لأن الأحكام العسكرية ليس بها استئناف ولا نقض ولا تسقط بالتقادم. إلا أن الرئيس  المصري الأسبق مبارك أفرج عنه بعفو شامل في أكتوبر 1993



    ويعد الشاذلى صاحب خطة " المآذن العالية " التي وضعها للهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس التي تقوم على بعدين أولهما عدم قدرة إسرائيل على تحمل الخسائر البشرية نظرًا لقلة عدد أفرادها، وثانيهما هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة تنتهي خلال أربعة أسابيع، وحرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية.ووجه الفريق الشاذلى خطابًا للنائب العام وهو في منفاه بالجزائر يتهم فيه أنور السادات رئيس الجمهورية آنذاك بارتكاب عدة جرائم منها الإهمال الجسيم نتيجة اختراق العدو منطقة "الدفرسوار" بسبب القرارات الخاطئة وتزييف التاريخ.



    ظل الفريق الشاذلي منسيا  لمدة 19 سنة بعد الإفراج عنه ولم يتم دعوته إلى أي نوع من الاحتفالات الخاصة بحرب أكتوبر لحين وفاته في خضم ثورة 25 يناير 2011.بعد ثورة 25 يناير أعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء لأسرة الفريق الشاذلي عام 2011 بعد تنحي الرئيس الأسبق  محمد حسني مبارك بأسبوعين.



    في 3 أكتوبر 2012 منحه الرئيس  المعزول  محمد مرسي قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر.تم إنشاء طريق كبير للربط بين طريق القاهرة / الإسماعيلية الصحراوى بالطريق الدائرى يحمل اسم محور الفريق سعد الشاذلي.تم تسميه اسم الفريق الشاذلي على إحدى الميادين بالغردقة (لدوره الكبير في صد اختراقات إسرائيل في منطقة البحر الأحمر).وللفريق الشاذلى الكثير من الكتب منها "الخيار العسكري العربى"، و"الحرب الصليبية الثامنة"، و"أربع سنوات في السلك الدبلوماسى"، ويعرض في كتابه الأخير كيف قوبل في بريطانيا بحملة شرسة من اللوبى الصهيونى، موجهين إليه تهمة أنه إبان حرب أكتوبر 73، أمر جنوده بقتل الأسرى اليهود، وهى تهمة باطلة نفاها الفريق الشاذلى في جميع وسائل الإعلام البريطانى


    في سنوات المنفى نشر الفريق الشاذلى كتابه (حرب أكتوبر)، وكانت عواقب هذا النشر عالية التكلفة، حيث أحيل الشاذلى غيابيًا لمحكمة عسكرية وصدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات، كما تم حرمانه من التمثيل القانونى وتجريده من حقوقه السياسية ووضعت أملاكه تحت الحراسة. بعد الافراج عنه عمل الشاذلي كمحلل عسكري واستراتيجي وكتب في العديد من الصحف العربية


     


     



     





     



    شارك برأي أو تعليق أو اقتراح

    يرجى كتابة الاسم يرجى كتابة البريد الإلكترونيالبريد الإلكتروني غير صحيح  اكتب نص التعليقالتعليق قصير يجب أن يتجاوز 3 خاناتالتعليق طويل ولا يجب أن يتعدى 500 خانة

    أكتب معلومات الصورة الأمنية

    اقرأ أيضاً